محمد بن المنور الميهني

169

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

ويرفعون الأغطية ، فوجدوا في المكان الذي كانت به زاوية حسن بن المؤدب ورقة مطوية تحت الفراش ، وفيها شئ . فحملوها إلى الشيخ أبى الحسن قائلين : لقد وجدنا هذه في ذلك المكان . فسألهم : ماذا بها ؟ قالوا : لا نعرف ، فقال لهم انظروا إليه . فوجدوه ذهبا . فسألهم : في زاوية من وجد هذا ؟ قالوا : في زاوية حسن بن المؤدب خادم الشيخ أبي سعيد . فقال : زنوه ، فلما وزنوه وجدوه عشرين دينارا . فقال لهم ، قدروه جيدا لنعرف مقدار الدين . فوزنوه ثانية فوجدوه عشرين دينارا . فقال الشيخ أبو الحسن : لننفقه فإن ماله مالنا ، ومالنا ماله . ورأى أبو سعيد قرية في الطريق ، فنزلوا بها . وذهب الشيخ إلى الحمام ، وكان من عادته عندما يذهب ( ص 157 ) إلى الحمام أن يأمر للحارس بشئ ، وكان حسن يحتفظ معه ببعض النقود لهذا الأمر . ولما أراد إعداد النقود ، لم يجد تلك الورقة التي تركها في خرقان ، فاستولى عليه الاضطراب . ولما رأى الشيخ ذلك سأله عما حدث ، فأخبره بالأمر ، فقال الشيخ : حيثما أنفق هذا المال فقد أنفق من أجلنا . وفي اليوم التالي وصل الخبر من خرقان عما وجدوه هناك ، وما قاله الشيخ أبو الحسن بشأن ذلك ، فقال الشيخ أبو سعيد : هو كما قال الشيخ أبو الحسن . وظل مريدو الشيخ أبى الحسن في خدمة الشيخ أبي سعيد حتى جاجرم كما أمرهم شيخهم . ولما وصلوا إليها أعادهم الشيخ أبو سعيد وقال لهم : سنذهب من هنا إلى نيسابور ، فبلغوا سلامنا للشيخ ، وقولوا له : كن بقلبك معنا . وعندما وصل الشيخ أبو سعيد إلى ولاية « كورونى » صادفتهم قرية ، فأرادت الجماعة أن ينزلوا بها ، فسأل الشيخ : ما اسم هذه القرية ؟ قيل : « كلف » ، فقال الشيخ : لا ينبغي النزول بها . ثم ذهبوا إلى قرية أخرى فسأل الشيخ عن اسمها فقالوا : « دربند » فقال : لا ينبغي النزول بها . ووصلوا إلى قرية ثالثة فسأل الشيخ